تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
363
الدر المنضود في أحكام الحدود
بالنسبة إلى حال الرضاع فهل هو كحال الحمل أمر عقليّ ويكون الروايات أيضا ناظرة إلى القاعدة العقليّة أو انّ مقتضى الروايات حصول توسعة زائدة بالنسبة إلى حال الرضاع بتقريب انه لو كان النظر إلى القاعدة العقلية لكان يكتفى من رضاعه باللباء ولكان اللازم ان لا يؤخّر الحدّ إلى إكمال الرضاع والحال انّه يستفاد من الاخبار تأخيره إلى تمامه ؟ قال في كشف اللثام عند قوله العلامة « وان وجدت له مرضع أو حاضن جاز إقامة الحدّ » : بل وجبت لارتفاع المانع كما انّ عمرو بن حريث لما كفل لتلك المرأة وولدها فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام لتكفلنه وأنت صاغر ثم رجمها . ثم قال رحمة اللَّه عليه : ولمّا لم يكمل نصاب الإقرار إلّا بعد ذلك لم يسترضع لولدها والّا فالظاهر وجوبه ، والأجرة من بيت المال ان لم يتبرّع أحد ولا كان للولد مال إذ ليس في الحدود نظر ساعة . أقول : الوجه في كون الأجرة من بيت المال هو انّه لمصالح المسلمين وهذا منها فان الحدّ قد أقيم على الامّ لحفظ حدود اللَّه تعالى . وكيف كان فقد حملت الروايات على مقتضى العقل وحيث انّه كان الاسترضاع للولد ممكنا فلذا حكم بوجوب رجمها واسترضاع من يرضعه . وأورد عليه في الجواهر بقوله : قد يقال : ان إطلاق الموثّق والنبوي المذكورين يقضى بعدم وجوب ذلك مضافا إلى الأصل وبناء الحدود على التخفيف الذي يصلح ان يكون هذا وشبهه عذرا في تأخيره فتأمّل انتهى كلامه . أقول : المراد من الموثّق هو موثّق عمّار الساباطي المذكور آنفا ، وامّا النبوي فهو المروي عن سنن البيهقي وقد نقله رحمه اللَّه بعد الموثّق وهو انّه صلّى اللَّه عليه وآله قال لها : حتّى تضعي ما في بطنك فلمّا ولدت قال : اذهبي فأرضعيه حتّى تفطميه ، فإنّ إطلاقهما شامل لما إذا أمكن استرضاع الغير أيضا ، وبعبارة أخرى مقتضى هذين هو تأخير الحدّ إلى حصول الفطام سواء